جمرة

لكل محنة صدق ..درجة من نور

لا زلتُ أتلمّسُ أثرَ لحظة صدقٍ – أحسبها- حينما تلمستُ أثر الله فيّ، رأيتُ في معيّتهِ ضعفي و ذُلّي و افتقاري إليه…

تعلمتُ كيف أصنعُ ثقباً صغيراً في جدار سجني في الحياة..و كيف أوسعُ الفتحةَ رويداً رويداً حتى أصبحَت باباً..

ثمّ انطلقتُ في رحابِ الله..

تعلمتُ أنني كلما ضاعت بوصلتي أن أعودَ لجمرتي التي لسَعَتني في العمق.. و أنني دون معيّة الله أضيعُ من جديد

علمتُ يقيناً أن لا حولَ لي و لا قوّة.. و أنني كلما ثارت نفسيَ للعمل دون إخلاص.. لا ألبثُ إلّا أن أتخبّط في دوامات النفس و الشهوة و الشهرة

علمتُ يقيناً أن محنتي في نفسي شديدة .. فلا هيَ نصرَتني على الدنيا، و لا هيَ تركتني أشقّ دربي بنفسي.. ما زالت تعاندي في كل منعطف و في كل محطة في الحياة.. هل هي لله خالصة!؟ أم أنها ربما لإرضاء غروريَ المقيت …

فأنارَ لي ربي طريقَ الصالحين الصابرين على المسير

و علمتُ أن لا بدّ لي من التأدب على يدِ المساكين الفقراء لله.. و التردد على فقه كلامهم الجميل

علّموني أن الكلام الجميل لا يصنع عملاً

بل ذاك الكلام المؤلم ..الذي يهزّنا ..يصدّعنا ..يضعضعنا ..يُقلقنا

هو الذي يصنع عملاً..

قالوا .. “لا تُرقِّع الواقع

هو ليس بمخروق

بل متهتك

واخلع عنك ثوب الزور

فما ثوبك إلا ثوب آبائك الأولين

تلك

الحُلة البيضاء الحنيفية”

فامنُن اللهمّ علينا بنفحةٍ من لدنك تعيننا و تنير لنا ما بقي

صدقوا و صدقت جمرتي ..

بقلم دعاء أبو سمهدانة