كانت الحكايةُ وفيةً منذُ زمن
حينَ ذهبَ إبراهيم الخليل بزوجته سيّدة الرضا و ابنه فلذة كبده
في وادٍ غير ذي زرع
لا ماء فيه ولا أنيس
كل هذه كانت تفاصيل لا تعنيها
لم تسأل غير سؤال جوهري واحد
” آلله أمرك ” ؟!
فلما قال لها : أجل
قالت : اذهب فلن يضيعنا الله
ثم يتجدد مشهدُ الرضا بعد سنين طويلة بعذ أن شبّ إسماعيل الفداء و قد زرع الله محبته في قلب أبيهِ الخليل
و في لحظةٍ من الرضا عن قدر الله
” {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ}
ليس المشهدُ للجدال و ليسوا هؤلاء أهل الكلام.. بل كانوا أهلاً للرضا و التسليم
و ما كان من هذا الولد الصالح ابن السيدة الصالحةإلّا : {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِين}
فيتجلى ربُّ الرضا جلّ في علاه
{وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}
لم تنتهِ سطور الحكاية هنا..
تجري السنين بذريّة إسماعيل الطيبة
فيأتي خير خلقِ الله محمدٌ الأمين صلوات ربي و سلامه عليه..
يُبعثُ نبيّاً .. يُصدقه كل من آمن و يُصرَف عنه كل ما تكبّر.. فيُعذّبُ أصحابَه و يُهجّروا من ديارهم
ثم يصبرُ على كل الأذى و يُردّد
” اللهم اهدِ قومي فإنّهم لا يعلمون”
الله أكبر!
بعدَ كلّ ما كان منهم.. يدعو لهم و يجدُ العُذرَ و يلتمسُ فيهم بقيّة خير.. ثمّ يصبر و يرضى
اللهم قلباً كهذا
إيماناً كهذا
يقينا كهذا
صبرا كهذا
رضاً كهذا

بقلم دعاء أبو سمهدانة