تعريف السلام:

السلام اسم من أسماء الله الحسنى ومعناه الأمان لخلقه[1]. قال ابن منظور: “والسلام؛ الله عز وجل، اسم من أسمائه لسلامته من النقص والفناء.” وقيل إنه السلام أي سلِم مما يلحق الغير من آفات النقص والفناء، وأنه الباقي الدائم الذي تفنى الخلق ولا يفنى، وهو على كل شيء قدير. والجنة سمّاها ربنا في كتابه دار السلام، قال تعالى: {لهم دار السلام عند ربهم}[2] أي السليمة من الآفات والنقائص.

فضل السلام وأهميته:

عندما يسلم أحدنا على أخيه فإنه يذكر اسم الله تعالى السلام. وذكرُ الله يورث السلامة ويجعلك تشعر بها وتستحضرها، قال تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}[3]. وبداية التحية بين أي شخصين بالسلام يطهر النفس ويجعلها سليمة من الحقد والبغض والبخل والحسد والنفاق والتكبر.

الأمر والترغيب بالسلام:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أعجزُ الناس من عجز في الدعاء، وأبخلُ الناس من بخل بالسلام.”[4] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: “تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف.”[5]

السلام لدخول الجنة:

قال صلى الله عليه وسلم: “لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم.”[6] وقال صلى الله عليه وسلم: “يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصلّوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.”[7]

السلام لدخول البيوت:

أمرنا الله سبحانه بالسلام عند دخول البيوت، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها}[8]، وقال تعالى: {فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة}.[9]

السلام للمجالس:

عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشرٌ. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فَرَدّ عليه ثم جلس، فقال: عشرون. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس، فقال: ثلاثون.”[10] وفي هذا إشارة الى الحسنات التي يكسبها الإنسان بالسلام. وقد أرشدنا صلى الله عليه وسلم ماذا نقول إذا أردنا أن نفارق مجلساً أو جليساً.  فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلّم، فإذا أراد أن يقوم فليسلِّم فليست الأولى بِأَحقَّ من الآخرة.”[11]

السلام على النساء:

والسلام يصح على النساء إذا لم تكن فتنة أو كُنّ جماعة مثلا لقوله صلى الله عليه وسلم: “النساء شقائق الرجال.”[12] ولما صحّ من فعله صلى الله عليه وسلم، فعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ في المسجد يوماً وعصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتسليم. رواه الترمذي، وفي رواية أبي داود: فسلّم علينا.

من يسلم على من؟

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “يُسلِّم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير.”[13] وفي رواية البخاري: “والصغير على الكبير.”

السلام لغير المسلمين:

وقد كان من أدبه صلى الله عليه وسلم أنه يسلم على المسلمين ولو كانوا في مجلس مع المشركين. والمرء قد يتزوج كتابية فيسلم عليها وعلى أهلها، وقد قال سبحانه: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} والتعارف يقتضي السلام. وأما ما ورد من النهي بالسلام على غير المسلمين فإنه يفهم على من حارب المسلمين وناصبهم العداء.

تحريم الهجران:

عن أبي أيوب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.”[14] وفي الحديث عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن من أشراط الساعة أن يسلم الرجل على الرجل لا يسلم عليه إلا للمعرفة.”[15]

السلام على النبي صلى الله عليه وسلم:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام.”[16]

الشيخ كفاح مصطفى

 

[1]  من كتاب العقائد الإسلامية لسيد سابق

[2]  سورة الأنعام الآية 127

[3]  سورة الرعد الآية 28

[4]  رواه الطبراني

[5]  متفق عليه

[6]  رواه مسلم

[7]  رواه الترمذي

[8]  سورة النور الآية 27

[9]  سورة النور الآية 61

[10] رواه أبو داوود

[11]  رواه أبو داوود

[12] رواه أبو داوود

[13]  متفق عليه

[14]  رواه البخاري

[15]  رواه أحمد

[16]  رواه أبو داوود