كنا قد ذكرنا في المقال السابق المفهوم العام للتربية، تعريفها، مجالاتها وأركانها، أما في هذا المقال سنحاول طرح بعض فنون التربية التي تعتبر هي المفتاح الأساسي لنجاح المربي في تحقيق المنظومة الشاملة للتربية وتحقيق أهداف المحضن التربوي المشرف عليه، باختصار تام.

من الفنون الأساسية في التربية، هي معرفة المعالم الأساسية التي يحتاجها المربي في العملية التربوية باختلاف المراحل العمرية والمستويات والاحتياجات، بداية بالتدرج في تحقيق الأهداف والغايات، من ثم الاعتدال في المناهج والوسائل، التوازن في الطرح العام، الثبات على رسالة ورؤية المحضن، الواقعية في تنفيذ البرامج، وختاما بكيفية تحقيق معنى الشمول والتكامل، الذي يشمل الجانب، العلمي، المهاري، الفكري، الأسري، الإيماني والأخلاقي.

هذه الفنون تحتاج لوسائل تربوية التي ستلعب دورا رئيسيا في إيصال المحتوى التربوي وهي أيضا من الفنون المعتمدة في التربية، فمنها المعايشة، الدروس، الموعظة، الثواب والعقاب، الكلمات، التربية بالحدث، الأمثال، الحوار، القصة، القدوة، استثمار العواطف والمشاعر خصوصا فيما بين المربي والمتربي.

لا تقوم التربية على نتائج سريعة، وأهداف قصيرة المدى، إنما تحتاج لمراحل، فمن فنون التربية ايضا الدراية الكاملة والوافية في مراحل البرنامج التربوي، حيث تبدأ بالمحبة، الايمانيات، الالتزام، تثبيت الالتزام واخيرا المنهج الشامل.

1- المحبة: وفيها يتم التعارف وازالة الحواجز بين الطلاب والمربي وبين الطلاب أنفسهم والاجتهاد بجعل الطلاب يحبون المربي ويحبون النشاط ويحبون بعضهم حتى يستمر الطلاب في النشاط، ليقبلوا النصائح، ومن الدروس المقترحة لهذه المرحلة، فضل المحبة، أهمية الأخوة، حسن الخلق، سلسلة من الأخلاق، محبة الله، محبة رسول الله، بر الوالدين.

2- الايمانيات: يركز فيها على رفع مستوى الإيمان بالوعظ والتذكير، ويصاحبها دروس في حسن الخلق وتستمر هذه المرحلة الى ان تحدث النقلة للالتزام لغالب الطلاب، ومن الدروس المقترحة لهذه المرحلة، سعة رحمة الله، الخوف من الله، هادم اللذات، عذاب القبر ونعيمه، أهوال يوم القيامة، الحوض، الشفاعة العظمى، الحساب، الميزان والصراط، الجنة، النار، التوبة، تكملة سلسلة الأخلاق، أهمية الصحبة الصالحة، الخاتمة الحسنة والخاتمة السيئة، التفكر في آيات الله الكونية، فضل ذكر الله باللسان والقلب، حلاوة الإيمان.

3- الالتزام: هي النقلة للاستقامة بعمل الطاعات والبعد عن المحرمات.

4- تثبيت الالتزام: يهتم بأسباب الثبات وبيان العقبات المتوقعة وكيفية التغلب عليها.

ومن الدروس المقترحة لهذه المرحلتين، النقلة وتثبيت الاستقامة:

عوائق في طريق التوبة، خطر الصحبة السيئة، اسباب الثبات على الاستقامة، العيش مع القرآن، الخشوع في الصلاة، أهمية المحافظة على الأذكار، اسباب زيادة الايمان، الدعاء، البعد عن أسباب الفتن، الاستمساك بالصحبة الصالحة، فضل حفظ القران.

5- المنهج الشامل: يبدأ البرنامج التربوي كاملا: الإيماني والعلمي والأخلاقي والأسري والمهاري إلى أن يتم الوصول للأهداف، أما الدروس المقترحة للمرحلة التربوية: يرجع فيها الى المنهج التربوي الخاص بالمحضن التربوي او النشاط.

ايضا من فنون التربية، غرس القيم والمفاهيم بطرق تربوية وعلمية، وتكون عبر خطوات تحويل المفهوم إلى سلوك.

1- التوعية تكون عبر:

التعليم: هو توضيح المفهوم أو القيمة وشرحها حتى يستوعبها الطالب.

الاقناع: هو ان يحاول المربي ذكر الادلة التي تقنع الطالب بالمفهوم.

التأثير: هو استخدام الأسلوب الوجداني للتأثير على الطالب ليتفاعل مع المفهوم.

2- التفاعل يكون عبر:

التعلم: وهو أن يفهم الطالب ويستوعب حقيقة المفهوم بشكل واضح، هنا قد يسأل الطالب ليفهم.

الاقتناع: وهو ان يدرك اهمية المفهوم عن قناعة، هنا قد يسأل الطالب ليقتنع.

التأثر: وهو أن يتأثر وجدان الطالب بهذا المفهوم، هنا قد يسأل الطالب ليزداد تأثره، بعد ذلك يسأل الطالب هنا ليعمل.

3- التطبيق: والمقصود أن يبدأ الطالب بتحويل المفهوم الى سلوك من خلال تطبيق ما فهم، وهنا قد يسأل الطالب لظهور عقبات وإشكالات ما كان يتوقعها ظهرت من خلال التطبيق.

4- رباعية المتابعة:

  • القياس: وهو تحديد مستوى تطبيق الطالب للمفهوم أو القيمة.
  • التوجيه: وهو إرشاد الطالب بالأسلوب المناسب من ثناء او تشجيع او عتاب او تصحيح خلال تطبيقه للمفهوم.
  • التكرار: وهو تكرار طرح المفهوم بصور اخرى مثل القصة أو السيرة أو آيات من القرآن.
  • الاستمرار في ذلك القياس والتوجيه والتعزيز حتى يتقن التطبيق ويتحول ذلك المفهوم الى سلوك واقعي.

ختاما، أنصح نفسي وكل العاملين في المحاضن التربوية، أن يثقفوا أنفسهم، فأنت المسؤول عن تثقيف نفسك وتعليمها بالدرجة الاولى، وليست الادارة التربوية، ويقع اللوم في الجهل على ذات المربي، لأنه هو المسؤول عن ذاته وليس الآخرون، ويبقى على الإدارة التربوية أن تسهم في بناء المنهجيات المعرفية على الأقل لدى المربين، أما التربية فلها فنونها ووسائلها وأساليبها، يجب ان يكون هنالك جهد شخصي في تطوير هذه المعارف والمهارات.

سيتم التركيز في المقال القادم على كيفية إعداد الدرس الاسبوعي التربوي، و المعايشة التربوية، وكيفية حل المشاكل في المحاضن التربوية، والتي هي من فنون التربية، والله ولي التوفيق.

أحمد المصطفى.