المسلم بطبيعته وبفطرته مستقبلي، فكل ما نقوم به من خير فطرته ونيته الدار الاخرة ودار السلام، فنحن نعمل للجنّة وليس هنالك من مانع، انما هو دافع، فالأول من شوّال قد يكون هو الفيصل والعلامة الفارقة، والدلالة على مدى المصداقية التي عشناها خلال شهر رمضان المبارك.

قد يقول قائل اريد ان اكون اول يوم من شوّال انسان لا يستسهل معصية الله، اي صعب عليه المعصية، او ان يقول ان يسهل عليه ترك الاشياء لله، وهذه اعلى مرتبة، هذا رقي كبير يتخلى له الانسان ويقول ان ربي أحسن مثواي ويمتنع ويترك لله تبارك وتعالى، او ان يقول اريد ان اكون في الاول من شوّال عندي من حب الطاعة ما يجعلني أبغض كل معصية، فقد تصل الى هذا النوع من السمو، فمن تريد ان تكون؟

يقول سيدنا جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما، لا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء، فذاك الذي لا يميز بينهما مغبون ومخدوع، فضع علامة فارقة واجعل لكل يوم نكهة مختلفة ولو بإضافة عمل يسير واحد كل يوم، حتى يجتمع عندك فروقات متعددة ومتميزة، فبذلك تكون قد تدربت على الرقي والازدياد في الاعمال، واعداد كم هائل من الحسنات.

يوم الفطر هو يوم عيد، يوم عبادة وقربات ونسُك، فعلى العبد ان يصل طاعته بعد انتهاء هذا الشهر الفضيل بطاعات أخرى، وألا يعقبها بمعصية، بل ان تزيد همته في قيام الليل وقراءة القران والتصدّق وحسن معاملة الخلق بالبعد عن الغيبة والنميمة وقول الزور وسوء الاخلاق التي تدرّب الصائم على الابتعاد عنها طوال شهر رمضان، فنرى أثر الصيام في يوم الفطر.

يقول الامام ابن رجب الحنبلي، رحمه الله تعالى: “من عمل طاعة من الطاعات وفرغ منها، فعلامة قبولها ان يصلها بطاعة أخرى، وعلامة ردها ان يعقب تلك الطاعة بمعصية، ما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها، وأقبح السيئة بعد الحسنة تمحقها وتعفوها”.

وان يكون لديه من الخوف من رد الاعمال والعبادات، فعن سيدنا علي رضي الله عنه قال: “كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل، ألم تسمعوا قول الله عز وجل: “إنما يتقبل الله من المتّقين” المائدة 27، وقال ابن دينار: “الخوف على العمل ان لا يتقبل أشد من العمل”، وقد خرج عمر بن عبد العزيز رحمه الله، في يوم عيد فطر فقال في خطبته: “أيها الناس انكم صمتم لله ثلاثين يوما، وقمتم ثلاثين ليلة، وخرجتم اليوم تطلبون من الله ان يتقبل منكم”، فقد عملنا اعمالنا ولا ندري أيقبلها جل وعلا منا ام لا…

ايضا من علامات قبول الطاعات، المداومة على الاعمال الصالحة، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا عمل عملا أثبته” كما أن أحب الأعمال الى الله والى رسوله أدومها وإن قلّ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أحبّ الأعمال الى الله أدومها وإن قلّ”. وكرهك للمعصية علامة من علامات القبول عند الله سبحانه وتعالى، يقول عز وجل: “ولكن الله حبّب اليكم الايمان وزيّنه في قلوبكم وكرّه اليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون” الحجرات 7

أيضا صيام الست من شوال، والحفاظ على النوافل من الصلوات والصيام لما فيها من جبر للنقصان والتقصير الذي قد يقع منا في الفرائض.

في يوم الفطر، لا بد من ظهور أثر العبادة على أخلاق العبد فيبتعد عن الفحشاء والمنكر، ويحسن معاملة الخلق في كل شيء، فيكفّ لسانه عنهم، بل وخاطره كذلك أن يخطر فيه سوء لأحد من عباد الله، قال بعض السلف: “من وجد ثمرة عمله عاجلا فهو دليل على وجود القبول اجلاً”.

نسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وأن يعيده علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات.

 

أحمد المصطفى