بوصلة المربي -4-

 

نستكمل هذه السلسلة “بوصلة المربي” بعددها الرابع، والتي ستتناول مواضيع تتعلق بمشاكل المحاضن التربوية وكيفية وطرق علاجها، بإيجاز وبشكل مبسط ان شاء الله.

 

من معالم سبيل الأنبياء والمرسلين في الإصلاح، الانشغال بمعالجة أهم المنكرات والمشكلات المنتشرة في أزمنتهم، والتي تختلف من زمان لآخر، فالله سبحانه وتعالى ذكر لنا عناية لوط عليه السلام بعلاج مشكلة الفاحشة، كما ذكر لنا عناية شعيب عليه السلام بمعالجة مشكلة التطفيف في المكيال والميزان، فالمتبع لسبيل الأنبياء ينبغي عليه أن يعتني بأهم مشكلات عصره، وهذه هي مهمة المصلح والمربي داخل محضنه، وكل من مكانه!

 

تختلف أنواع المشاكل في المحاضن التربوية، وبقدر تنوع الثغور وكثرة الأنشطة والبرامج، ووجود أعداد كبيرة من المتربين، ستكثر المشاكل والتحديات، التي ستواجه المحضن، او المربي والمتربي، لا بل انك ستجد ان الهدف الاساسي من المحضن التربوي هو حل المشاكل الفردية والجماعية في الأسرة والمجتمع.

 

بداية ما هي خطوات حل المشكلة؟

لا بد من تصور المشكلة بشكل واضح ودقيق، وذلك بجمع المعلومات الصحيحة والكافية والسؤال، بماذا، كيف، من، متى وأين؟ من ثم تحليل المشكلة، أي لماذا حدث؟ وربط المعلومات ببعضها وتحليل العلاقة بينها، يليها اقتراح الحلول وتمحيص الحلول، وأخيرا اختيار الحل الأفضل وتنفيذه.

ايضا لا بد من اختيار التوجيه المناسب، فقد يكون التوجيه جماعيا من خلال درس للجميع يقدمه المربي أو أحد طلاب العلم او المربين ويمكن ان يكون التوجيه فرديا اما من المربي او من احد اعضاء فريق العمل.

 

قاعدة مهمة، المربي هو الأب أو الأخ الحنون والقدوة، وكل شؤون الطلاب تهم المربي وليس فقط المنهج التربوي، والهدف الأساسي من حل المشاكل هو تحقيق الاستقرار (الصحي، النفسي، المالي) لينطلقوا في بناء أنفسهم.

 

ما هي أنواع المشاكل وأسبابها؟

تتفاوت المشاكل لدى الطلاب باختلاف المراحل العمرية، والبلدان والثقافات، فمنها: مالية (فقر ـ يتم) أسرية (طلاق، خصومات، شدة)، نفسية (هم وغم، قنوط، ضغوط، عدم ترفيه ومرض)، دراسية (عدم قبول، ضعف المستوى الدراسي). ومن أبرز أسباب المشاكل التربوية لدى الطلاب، ضعف الإيمان، الفراغ وعدم الجدية، ضعف المربي وعدم وجود التربية الذاتية.

 

ما هو واجب المربي تجاه هذه المشاكل:

  • لا بد من التعاطف مع الطالب واظهار الاهتمام والاصغاء اليه، من ثم اعطاء الوقت الكافي لسماع شكواه والصبر على كثرة شكواه.
  • الكرم والجود بالمال والوقت وطلاقة الوجه.
  • وضع خطوات للحل والتعاون معه على ذلك، والاجتهاد في حل مشكلته أو توجيهه على من يستطيع حلها.
  • اعتذر بحرارة! اذا لم تستطع حل المشكلة مع اظهار التعاطف الكبير.

 

بعض التنبيهات في حل المشاكل وطرق العلاج:

  • هناك من يخترع او يبالغ في المشاكل لجذب الاهتمام والظفر بالجلوس الخاص مع المربي.
  • الحذر من الاستماع بدون اهتمام.
  • الحذر من عدم إعطاء الوقت الكافي.
  • الحذر من قول ليس بيدي شيء.
  • عدم استبعاد الطالب بسبب ظروفه الصعبة.

 

العلاج يكون بمربي جاد، منهج جيّد، رفع مستوى الطرح الايماني، غرس التربية الذاتية، ملئ الفراغ بالأعمال النافعة كالتنافس في حفظ القرآن وحفظ شيء من السنة وقراءة الكتب وطلب العلم أنشطة أسبوعية وشهرية، رحلات ترفيهية…

 

الأسباب الرئيسية للمشاكل التربوية لدى المربين وطرق علاجها:

ضعف الإيمان، قلة العلم الشرعي، قلة العلم التربوي، ضعف العلم الإداري، عدم وجود زاد ذاتي، ضعف البناء التربوي.

والطرق الأساسية للعلاج تكون بزيادة الإيمان، زيادة العلم الشرعي، زيادة العلم التربوي، زيادة العلم الاداري، وجود تربية ذاتية، ووجود دورة للمربين للزاد الجماعي.

 

اقتباس:

إذا كان واقعنا اليوم في حاجة إلى المصلحين لكثرة المشكلات فإن الحاجة إلى المصلحين في المستقبل أشد؛ لا لأن المشكلات ستزداد فحسب، وإنما لعكس ذلك أيضا، أي أن الفُرَص كذلك ستزداد وتُفتَح بإذن الله تعالى بقدر لم يحصل سابقاً، حينها سيدرك المنشغلون -اليوم- بما لا ينفع مقدار ما ضيعوا، وسيفرح من جد واجتهد وركز على هدفه.

 

ختاما من الضروري جدا، على المحاضن التربوية والمؤسسات والثغور المتخصصة، اتقان الإعداد التربوي للمرء قبل تصديره للعمل التربوي وأن يكون على دراية كاملة بتحديات الجيل والمشاكل التي تواجهه وتواجه المتربين، مع توفير كامل المصادر والمراجع من مختصين ومتخصصين في طرق العلاج وحل مشاكل الجيل، والحمد لله رب العالمين.

أحمد المصطفى