أعلنت الهدنة، وبإعلانها انتهت إحدى أشرس الهجمات التي شنها جيش الاحتلال على قطاع غزة، وما رافق ذلك من مواجهات داخل فلسطين التاريخية وعلى أطراف حدودها، وما تخلل ذلك من اعتداءات على حرم المسجد الأقصى والمرابطين فيه، وعلى مدينة القدس وأهلها، وعلى حي الشيخ جراح وسكانه، وعلى الناشطين والمتضامنين معهم من المسلمين والمسيحيين والناشطين اليهود على حد سواء.

وفي خضم احتفالات النصر التي عمت الكثير من بلدان العالم، ينبغي لنا أن نعي أن هذا النصر لم يكن نصرا رخيصا، وإنما دفع فيه ثمن باهظ، من دماء أبناء فلسطين وبناتها، وبيوتهم وأحلامهم، وآمال مستقبلهم ومستقبل أبنائهم.

بنظرة عابرة على الأرقام التي تقدمها “حصيلة أولية بضحايا وخسائر العدوان الإسرائيلي على غزة” وفقا لموقع “الجزيرة”[1] نجد أن هذا العدوان – والذي استمر 11 يوما – قد تسبب في مقتل 232 شهيدا، و 1900 جريحا، أكثر من نصفهم من الأطفال والنساء وكبار السن، إضافة إلى تشريد أكثر من 75 ألفا من بيوتهم، التي دمر قرابة الـ 1500 منها بشكل كامل، بينما تضررت أكثر من 13 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى تدمير أكثر من 200 برج ومبنى سكني، تضم مقرات لـ 33 مؤسسة إعلامية، من بينها مكتب قناة الجزيرة وأسوشييتد بريس.

هذا فضلا عن الدمار الذي طال المدارس، والمستشفيات، والمختبرات، والمرافق الصحية، وعيادات الرعاية الأولية، والمقرات الحكومية، والمنشآت الاقتصادية، من زراعية وصناعية وتجارية، والمرافق السياحية، كما كان هنالك تركيز على استهداف الشوارع الرئيسية، والبنية التحتية، حيث تضررت – بشكل بالغ – إمدادات الماء والكهرباء، وشبكات الصرف الصحي، وصولا إلى شبكات الاتصالات والانترنت.

حتى دور العبادة، لم تسلم من هذه الهجمة الشعواء، حيث تم تدمير ثلاثة مساجد بشكل كامل، كما تضرر 40 مسجدا وكنيسة بشكل بليغ بفعل الاستهداف المباشر لدور العبادة.

وبالإمكان القول إن آلة القتل والتدمير قد طالت الإنسان والحيوان والنبات والجماد، ولم ينج من عدوانها الشرس بشر ولا شجر ولا حجر.

الشيء الوحيد الذي لربما لم تستطع صواريخ الاحتلال وقذائفه أن تدمره هو المعنويات المرتفعة لأبناء وبنات غزة، وشعور العزة والكرامة الذي سرى في عروق الشعوب العربية والإسلامية، مع شيء من صحوة الضمير الإنساني العالمي الذي أيقظته أصوات الانفجارات، وصيحات المصطلين بنيرانها.

ربما يكون الحاجز الوحيد الذي لم تتمكن طائرات الاحتلال وصواريخه من اختراقه هو حاجز الصمت الرسمي، العربي والعالمي، إلا على استحياء تمثل في شجب خجول هنا، واستنكار متردد هناك.

ورغم فداحة هذه الأرقام الصادمة، إلا أن حقيقة الفاجعة التي تقبع تحت هذه الأرقام أكثر فداحة وأشد إيلاما. فكل رقم من هذه الأرقام وراءه حياة قد أزهقت، وأحلام قد سلبت، وآمال قد دمرت.

أطفال كانوا يحلمون بملابس العيد وألعابه، طلاب على مقاعد الدراسة كانوا يخططون للنجاح والتخرج والذهاب للجامعة، ربما يحلم بعضهم أن يصبح طبيبا أو مهندسا أو محاميا أو معلما، شباب وشابات يخططون للزواج وتكوين أسرة، وأن يكون لهم أبناء، وربما أحفاد في المستقبل البعيد، شيوخ وعجائز ما كان لهم من أمنية باقية إلا أن يقضوا آخر أيامهم مع أحبائهم، وأن يموتوا – نعم! أن يموتوا – على سرير دافئ بين أبنائهم وأحفادهم، دون أن تمزقهم القذائف والصواريخ أشلاءً وتمزق أحبابهم أمام أعينهم.

كم من روح أزهقتها آلة القتل والتدمير، وكم من حلم قتلته قبل أن يولد حتى.

(أطفال من ضحايا العدوان على غزة)

ولذلك فإن من الواجب علينا، وهو أضعف الإيمان، أن نبحث في ركام هذه الخسائر المهولة، كي ننتشل من تحت أنقاض إحصائيات القتل والتدمير بعضا من هذه القصص لأولئك الذين فاضت أرواحهم، وقتلت أحلامهم بشظايا القنابل ونيران الصواريخ وأنقاض البيوت التي نسفت على رؤوس قاطنيها.

 

القصة الأولى: شيماء أبو العوف … عروس غزة التي قتلتها صواريخ الاحتلال!

هذه الشابة اليافعة، ذات الـ 21 ربيعا، طالبة طب الأسنان في السنة الثالثة، حافظة للقرآن، ومحبوبة من صديقاتها.

كانت تحلم أن تصبح طبيبة أسنان، وتحتفل بتخرجها مثل أي شاب أو شابة.

كان من المفترض أن يكون حفل زفافها، إلى من اختارته شريكا لها لبناء مستقبلهما معا، خلال شهر واحد.

كانت تحلم أن ترتدي ثوب الزفاف الأبيض، وتكمل حياتها مع من تحب.

فماذا حصل؟

قصف الاحتلال منزلها المكون من أربعة أدوار على رؤوس سكانه، فقتلتها مع 14 شهيدا من عائلتها بما في ذلك والديها.

قضى خطيبها، أنس اليازجي، ساعات طويلة في البحث عنها بين الأنقاض، وفي كل لحظة كان الأمل يتضائل أكثر وأكثر بالعثور عليها على قيد الحياة، إلى أن وجودها وقد فارقت الحياة رفقة أسرتها تحت أنقاض منزلهم المدمر[2].

زفّت شيماء، لا إلى بيت الزوجية، ولكن إلى القبر، وقد لبست الكفن الأبيض، بدل ثوب العرس.

فبأي ذنب قتلت؟ وبأي ذنب قتلت أحلامها؟

ما الخطر الذي كانت تشكله هذه الفتاة على ذلك الكيان المتوحش؟

كم من شيماء أبو العوف قتلت آلة القتل الصهيونية؟! وكم من حالم وحالمة بالتخرج والنجاح والزواج وأَدت آلة التدمير أحلامهم تحت مئات الأطنان من ركام البيوت المدمرة؟!

وما هي نوعية أولئك الوحوش الذين لا يبالون بقصف منزل سكني على رؤوس من فيه؟!

القصة الثانية: علاء شمالي … عندما يُغتال الحلم مرتين!

“من كل حرب لي نصيب” بهذه الكلمات الممزوجة بالألم والمعاناة، عبّر الصحفي الفلسطيني من غزة علاء شمالي، عما يعتريه من حزن وهو يتوسط ركام منزله المدمر بفعل القصف الصهيوني على القطاع.

علاء شمالي، صحفي مختص في الشأن الرياضي، دمرت صواريخ الاحتلال منزله سنة 2014، ليجد نفسه وزوجته وأطفاله الخمسة في الشارع، وبعد الكثير من المعاناة، والمحاولة بمختلف الطرق المتاحة، تمكن من شراء شقة بالتقسيط لمدة 8 سنوات، وكان كل حلمه أن يعيش مع أسرته في بيت يؤويهم، وتحت سقف يظلهم.

إلا أن طائرات الاحتلال أصرت على ملاحقته، واغتيال حلمه مرة أخرى، حيث قصفت ودمرت البرج السكني الذي يضم شقته إضافة إلى 46 شقة سكنية أخرى، ليجد نفسه في الشارع مرة أخرى، ويذوق مرارة التشريد مجددا، رفقة مئات الأسر المنكوبة.

إلا أن البطش الصهيوني لم يتوقف عند هذا الحد، بل دمر الاحتلال مقر الصحيفة الرياضية التي يعمل بها في برج الجوهرة، والذي يضم قرابة 11 مؤسسة إعلامية وصحفية، ليتركوه بلا بيت وبلا عمل، وبلا دخل يدفع منه ما تبقى عليه من دفعات شقته المدمرة[3].

القصة الثالثة: عائلة الشوا … عيد ميلاد على أنقاض المنزل المدمر!

هذه العائلة … عائلة الشوا من شمال قطاع غزة، عائلة فلسطينية لها حياتها وآمالها وأحلامها كأي عائلة أخرى، كان حلم ابنهم الصغير أن يحتفل بعيد ملاده المقبل في منزله كأي طفل آخر. سرق منهم الاحتلال هذا الحلم، وأبقى لهم بقايا أنقاض يقيمون فوقها حفلة لهذا الطفل الصغير، الذي سرقوا أحلامه البسيطة البريئة[4].

كم أسرة كأسرة الشوا لن تتمكن أن تقيم حفلة عيد الميلاد لأطفالها بعد أن دمرت منازلها؟!

بل كم طفل لن يقام له ذكرى ميلاد لأن القذائف والصواريخ قد اختطفت روحه البريئة، وأنهت حياته القصيرة؟!

وأي ذكريات مريرة سترسم – وإلى الأبد – في ذاكرة أطفال فلسطين، الذين يصر الاحتلال – بمناسبة وبغير مناسبة – أن يلقي هداياه فوق رؤوسهم قتلا وتدميرا وخنقا لأحلامهم، حتى أصغرها وأبسطها؟!

القصة الرابعة: نبيل الكرد … عندما يُخنق الحلم الأخير!

نبيل الكرد، رجل سبعيني من حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة. كان حلمه أن يقضي ما تبقى له من أيام العمر القليلة في بيته الذي فيه ولد، وفيه ربا، ، فيه أنهى المدرسة وتخرج من الجامعة، فيه تزوج، وفيه رزق بأولاده.

كل حلمه أن يموت في منزله الذي عاش فيه كل ذكريات حياته، لكن الاحتلال الجائر خنق هذا الحلم، وطرده وطرد عائلته وأولاده من منزله بقوة السلاح، وبقرار جائر ظالم، وأعطوه لعصابة من المستوطنين، لترفع عليه العلم الصهيوني، وتقتل ما تبقى له من أحلام وذكريات[5].

كم من أسرة كأسرة الكرد سرقت أحلامها وذكرياتها، وهجرت قسرا من منزلها، واغتصبت أرضها، وسرقت ذكرياتها، أمام ناظريها؟!

يبدو أن الاحتلال لم يكتف من خنق أحلام ملايين الفلسطينيين الذين هجرهم من بيوتهم وأوطانهم على مدى أكثر من سبعين عاما، حتى بدأ يخطط لنكبة جديدة في حي الشيخ جراح، وسلون، وغيرها من أحياء القدس، وسائر الأراضي الفلسطينية التي يعمل على تشريد سكانها، والاستيلاء على بيوتها وأراضيها، وإحلال قطعان المستوطنين فيها.

إن سرقة الذكريات، وخنق الأحلام جريمة لا تقل عن جريمة قتل الإنسان نفسه، إن الأطماع الإستيطانية الصهيونية لم تتوقف عند استلاب البيوت والأراضي بل امتدت لتسرق الحياة وذكرياتها، وتخنق أحلام الفلسطينيين حتى ولو كان الحلم أن يموت الإنسان في بيته وعلى أرضه وبين ذكرياته!

خاتمة:

هذه القصص ليست إلا نماذج صارخة على مقدار الظلم والتعسف والعدوان الذي يتعرض له أبناء فلسطين وبناتها، رجالها ونساؤها، وشيوخها وأطفالها.

إن هؤلاء ليسوا مجرد أرقام، وإنما هم قصص وأحلام، أحلام سرقت، وخنقت، وقتلت قبل أن ترى النور، أحلام ودماء دفعوها ثمنا للوقوف في وجه الظلم، دفعوا ثمن الدفاع عن القدس والأقصى والمقدسات، ودفعوا ثمن الدفاع عن شرف الأمة وكرامتها، ودفاعا عما تبقى من إنسانية لدى هذا العالم.

هذه القصص وأمثالها يجب أن تخرج إلى النور، يجب أن تستخرج من تحت الأنقاض، وتنفخ فيها الحياة من جديد، يجب أن يسمع العالم أجمع صوت المقهورين والمظلومين والمعذبين، يجب أن يتردد صدى صرخاتهم المكتومة تحت الأنقاض، في أروقة محاكم جرائم الحرب، وتحت قباب مجالس البرلمانات في جميع دول العالم الحرّ، يجب أن يرى العالم صور معاناتهم على شاشات الأخبار ومواقع التواصل، وأن يقرأ قصتهم وقصة أحلامهم المسلوبة على الصفحات الأولى لأهم وأكبر الصحف العالمية[6].

إن جميع مؤسسات ومجالس حقوق الإنسان، ومحاكم جرائم الحرب والجنايات الدولية حول العالم، مطالبة اليوم أن لا تتنكر لمبادئها وأخلاقياتها، وأن تقف إلى جانب المظلومين، وإلا فأي حقوق إنسان تنادي بها؟!

إن جميع الدول والحكومات التي تزعم أنها تتبنى قيم الحرية والعدالة، وتدافع عنها، تقبع اليوم تحت واحد من أهم الاختبارات الأخلاقية؛ فإما أن تتسق مع مزاعمها التي تتبجح بها، وتقف إلى جانب المضطهدين والمظلومين، وإما أن تتوقف عن ادعاءاتها الفارغة، فإن العالم كله بات يعرف من تحركه القيم والمبادئ، ومن لا تحركه سوى المنافع والمصالح.

إن جميع الدول المصدرة للسلاح المتطور مطالبة بأن تتوقف عن تصدير هذه الأسلحة وتقنياتها إلى الأنظمة والحكومات التي لا تتورع عن استخدامها ضد المدنيين، وتستهدف بها البيوت والمباني السكنية والمدنية على رؤوس قاطنيها الأبرياء بحجج واهية، الأمر الذي يرقى إلى كونه جريمة حرب تضاف إلى سجل الجرائم ضد الإنسانية في ملفات هذه الأنظمة والحكومات وداعميها.

يجب أن يقف كل من في قلبه ذرة من إنسانية، أو بقية من إيمان بقيم الحق ومبادئ العدالة، أفرادا ومجتمعات، ومؤسسات وحكومات، يجب أن نقف جميعا في وجه هذا التغوّل الجائر على حقوق الإنسان، والانتهاك السافر لجميع القيم والمبادئ والشرائع والمواثيق العالمية التي ترعاها.

وإلى أن يتحقق ذلك، ستبقى صرخات المكلومين تصدح في سماء هذا العالم، تخبوا تارة، لكنها ما تلبث أن ترتفع مجددا، حتى تجد آذانا صاغية تنصفها في الأرض، قبل أن ينتصف لها رب السماء، ويقلب الموازين المختلة في هذا العالم الظالم، الذي قد آن له أن يراجع نفسه ويرجع إلى صوابه قبل فوات الأوان.

أطيب الصلوات على أرواح الضحايا والأبرياء، وأصدق التحيات لكل من يتبنى قضيتهم ويدافع عنها أياً كان، وحيثما كان.

الشيخ الدكتور هيثم زماعرة

[1] الجزيرة: بالأرقام.. حصيلة أولية بضحايا وخسائر العدوان الإسرائيلي على غزة. 21/5/2021 ، الرابط:

https://www.aljazeera.net/news/politics/2021/5/21/حصيلة-العدوان

[2] عربي 21: شيماء أبو العوف … عروس غزة التي قتلتها الصواريخ. 19/5/2021 ، الرابط:

https://arabi21.com/story/1359451/شيماء-أبو-العوف-عروس-غزة-التي-قتلتها-الصواريخ-صور

[3] الجزيرة: علاء شمالي.. عندما يُغتال الأمان والحلم مرتين! 18/5/2021 ، الرابط:

https://www.aljazeera.net/news/politics/2021/5/18/علاء-شمالي-عندما-يغتال-الأمان-والحلم

الأناضول: في حربين متتاليتين بغزة.. إسرائيل دمرت بيت صحفي مرتين (تقرير)، 20/5/2021 ، الرابط:

https://www.aa.com.tr/ar/التقارير/في-حربين-متتاليتين-بغزة-إسرائيل-دمرت-بيت-صحفي-مرتين-تقرير/2247933

[4] الوطن نيوز – ألوان: رغم القصف.. أسرة فلسطينية تحتفل بعيد ميلاد صغيرها على أنقاض منزل منهار، 19/5/2021 ، الرابط:

https://alwan.elwatannews.com/news/details/5495379/رغم-القصف-أسرة-فلسطينية-تحتفل-بعيد-ميلاد-صغيرها-على-أنقاض-منزل-منهار

دستور نيوز: عائلة فلسطينية من غزة تحتفل بعيد ميلاد أحد أطفالها تحت أنقاض منزلهم، 16/5/2021 ، الرابط:

https://dstornews.com/the-news/67794/

[5] BBC عربي: الشيخ جراح: ساحة معركة بين المستوطنين والفلسطينيين. 6/5/2021 ، الرابط:

https://www.bbc.com/arabic/middleeast-57009496

العربي: “نكبة جديدة”.. القصّة الكاملة لمأساة “حي الشيخ جراح” في القدس، 6/5/2021 ، الرابط:

https://www.alaraby.com/news/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-21438

مؤسسة الدراسات الفلسطينية: الشيخ جراح: قصص معاناة وصمود، 6/5/2021 ، الرابط:

https://www.palestine-studies.org/ar/node/1651279

[6] نشرت صحيفة New York Times بتاريخ 28/5/2021 على صفحتها الأولى صورا وقصصا لـ 68 طفلا فلسطينيا من ضحايا العدوان على غزة تحت عنوان: كانوا مجرد أطفال ‘They were just children’ الأمر الذي قد يعتبر سابقة في الإعلام الأمريكي أدى إليها تزايد الوعي بالأبعاد الإنسانية لهذه القضية رغم الضغط الكبير التي تمارسها جهات معينة لطمس هذا الجانب من القضية. الرابط:

https://www.nytimes.com/interactive/2021/05/26/world/middleeast/gaza-israel-children.html

وقد قامت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية بنشر نفس الصورة على صفحتها الأولى، مما أثار غضب الكنيست الإسرائيلي.

https://www.thedailystar.net/world/news/they-were-just-children-new-york-times-runs-frontpage-collage-gazas-youngest-victims-2101013