تحديات تواجه البشرية، ومشاريع يجب ان يعمل عليها الفكر الإسلامي، فالعالم اليوم تحت إدارة المجانين المجرمين، ففي ظل بُعده عن هدي السماء والإيمان باليوم الآخر مهدد، بالإفلاس الأخلاقي ومنه ينتج إفلاس اقتصادي، هذان الإفلاسان هما سبب سقوط الحضارات وحدوث الكوارث على امتداد التاريخ.

الإفلاس الأخلاقي سببه الأول الإلحاد والاستبداد وضعف التربية، ومن نتائجه شيوع الظلم وفتح الشهية على الاستهلاك والمتعة دون أي قيود، ولا قدرة على تأجيل بعض الرغبات طاعةً لله تعالى وانتظاراً لنعيم الآخرة.
هذه الوضعية سوف تجرّ بالبداهة سعياً إلى امتلاك المال عن أي طريق، وإلى شيوع الرشوة وأكل الحقوق والتفاوت في الدخل.
البعد عن الإيمان يعني فقد أهم دافع للتضحية والعطاء غير المشروط، وهذا يجعل الدنيا تضيق بالإنسان، وتجعل المعروض والمتوفر من المال والجاه والسلطة والمتعة أقل من المطلوب، وهذا هو منبع الصراع الشرس والأبدي بين البشر، وهذا من الإفلاس الاقتصادي.

عوامل هذا الإفلاس كثيرة لا بل ومتعددة، ودقيقة جدا، فهي معركة قيم ومفاهيم، فبعض المفاهيم التي يُعمل عليها، والتي لا يُرى انها مجرد قناعات او مجرد وجهات نظر، انما تعتبر مسلّمات لا نقاش فيها، فباقتناع داعمي هذا الإفلاس بمفهوم ما انه حق، فالواجب على العالم كله ان يؤمن بانه حق. لا يُقبل ان يضع مسلّماته على طاولة الحوار، يريد ان يكون وحده متحدثا باسم العقل الإنساني، نحن بين يدي مجموعة وحدها اليوم التي تمتلك صلاحية تحديد معايير القيم! لا بل وترسيخ هذه المفاهيم التالية:

  • قيمة الانعزالية التّامة عند الفرد، بحجة الحريّة والخصوصية.

هذه الانعزالية هي نتيجة اندماج جميع افراد العائلة بأجهزتهم ولو كانوا بمكان او غرفة واحدة، كل في عالمه الانعزالي الخاص، وكل ذلك بحجة الحرية والخصوصية، ومما يزيد هذه القيمة سلبا، مواقع التواصل الاجتماعي، والتي اعطت الصلاحية التامة للجيل في تحديد خياراته كافة، كافة بمعنى انه قادر على تحقيق ما لا يخطر ببالك وحسب هواه وكيفما يحلو له، فمن مرقده يستطيع تحقيق نجاحات كبيرة، قد يكون وصوله لعدد معين من المشاهدين للعبته على اليوتيوب او الفيسبوك، بسرعة غير متوقعة حقق رضى عن ذاته، وبنى خلالها إمبراطوريته الوهمية الزائفة! لا بل قد يجني ارباحا خيالية، مع العلم بتفاهة المحتوى، الا انه ترند…

 

  • الإلحاد بالشرائع السماوية، بحجة التنوّر والتماشي مع الحرية الفكريّة.

لا نقول الالحاد بالدين الإسلامي، انما من خلال الحرية الفكرية وبروز علوم وأفكار جديدة، كلها تجعل من الانسان عرضة للإلحاد بالشرائع السماوية عامة، خصوصا مع التطور الذي حصل في أواخر القرن الماضي، شركات عملاقة قد جعلت وكونت لكل انسان إلهه الخاص، قد تكون الشهرة، او المال، او المنصب الخ… أي جعلت ايمانه وعقيدته وهدف حياته ما سبق!

  • الشذوذ، وذلك بدعوى أنّ الإنسان لا يحكمه أي قيد مقدّس.

الشذوذ أصبح حقا في بعض الدول، وقد تخالف ان واجهته او اسأت له، فالان معظم شبكات ومنصات الأفلام على التلفاز الا وتحتوي شخصيات شاذة في المسلسل او الفيلم، بل لا يخلو مسلسل من هذا الشذوذ، الإعلانات، الدعايات، أفلام الكرتون، الألعاب، مواقع التواصل الاجتماعي، مناسبات واحتفالات عامة، كلها مخصصة للشاذين! ميزانيات ضخمة مخصصة للعمل الحقوقي والإعلامي في تسويق هذه الأفكار وصياغتها قانونيا وترويجها في كل العالم، أضف على ذلك نشوء شذوذ في الشذوذ قد نخصص له مقال خاص، فالقادم أعظم.

  • تقنين المخدرات، ودخول تجارته الرابحة ضمن العجلة الاقتصادية الرسمية، بدعوى حكمها كالخمور في القانون وترجع لمسؤولية الفرد أن يتوخى كل أسباب السلامة بعد تعاطيها.

في الولاية التي اقطن بها، افتتح فرع جديد، لشركة لبيع “الحشيش” وبعض أنواع المخدرات، وبشكل قانوني تام، لا بل تعتبر من أرتب وأهم المحلات من ناحية التصميم والجودة وخدمة الزبائن وما الى ذلك، ففي حال شراء المنتج، أي مضاعفات او اثار جانبية، هي على عاتقك ومسؤوليتك، فالقانون لم يعد لحماية المستهلك، او المواطن، انما استطاعت الشركات العملاقة ان تجند جيشا من المحامين، والسياسيين في تقنين كل ما سبق، لحماية المنتج!

ختاما، هذه المواضيع تحتاج لمشاريع فكرية تربوية، مع مؤسسات حقوقية وإعلامية، تسعى لنشر الخير، والحد من الرذيلة، لا للمسلمين فقط، انما للعالم اجمع، فخلاص هذا العالم من هذه الشرور هي بنشر دين الإسلام وتعاليمه، فبانحطاط المسلمين خسر العالم الكثير… كلي أمل أن نعطي للتربية وصلاح الأبناء وللخلق الكريم نصف ما نمنحه للنجاح والتفوق الباهر، العالم أصبح مكاناً خطراً للعيش وعلينا تدارك الأمر قبل فوات الأوان.

أحمد المصطفى