نكمل في سلسلة بوصلة المربي العدد الثالث، حيث أننا بدأنا بأهمية التربية من ثم التعريف بالتربية، أركانها شروطها ومجالاتها، ومررنا بفنون التربية، معالمها، وسائلها ومراحلها، أما في هذا المقال سيتم التركيز على الدرس أو اللقاء الاسبوعي، مع المعايشة التربوية.

لفتة: “لتوفير مناخ جيد لبناء الطاقات لابد من توفير الأمن والحرية، حيث لا خوف من اللوم ولا قلق من العقاب، فإننا حينما نستعيض عن اللوم بالحوار وعن العقاب بالتوجيه ستتحول محاضننا التربوية إلى مصانع للأفذاذ”.

الدرس او اللقاء الاسبوعي قد يكون على شكل حلقة، أو صف مدرسي، يجتمع فيه المربي مع الطلاب بشكل دوري، فمهمة المربي هي إعداد الدرس حسب مرحلة البرنامج، واستنادا لما يحصل خلال الأسبوع من ايجابيات او سلبيات، و انسب الاماكن هي المساجد، ولتحضير الدرس لا بد من اتباع الخطوات التالية:

  • الاخلاص بارادة ما عند الله فلا تريد ثناءً ولا شكراً ولا درعاً تقديريا، ولا حتى دعاء، وانك تريد نصيحة الطلاب وافادتهم وان تريد عز الاسلام لا عز نفسك.
  • اكتب النقاط التي في ذهنك قبل القراءة من أي مرجع مثلاً (أهمية الموضوع، الأدلة، من الكتاب والسنة، أحوال السلف، تطبيقات معاصرة، علاقة الدرس بواقع الطلاب).
  • القراءة من عدة مراجع، حتى تتمكن من المادة العلمية وحتى تحسن إعداد الدرس لإفادة الطلاب للإجابة على الأسئلة المتوقعة.
  • إعداد خطة الدرس بكتابة عناصر الموضوع من جديد (الأهمية، الأدلة، الواقع، مشكلات، حلول، تنبيهات، أيضا طرح الاسئلة المتوقعة وذكر أجوبتها من خلال الموضوع).
  • شرح العناصر واكمالها، مراجعة الدرس، التحكيم.

ملاحظات مهمة حول الدرس الاسبوعي:

  • سل نفسك ماذا يحتاج الطلاب من هذا الدرس؟
  • ما هو سر هذا الدرس أو ما هي نقطة الارتكاز؟
  • ليس بالضرورة أن تسير خلف من صنف قبلك وإنما عليك التجديد والتركيز على النقاط المهمة.

تنبيهات:

  • الدروس الوعظية تحتاج اعدادات خاصة كتهيئة النفس للوعظ واختيار الوقت المناسب، أما الدروس التي تحتاج عقلا وفهما فلا بد من اختيار وقت نشاط الطلاب وتفوقهم.
  • أخطاء في إعداد الدروس التربوية وعدم مراعاة الفوارق العمرية.
  • عدم وجود دروس تربوية اصلا في البرنامج.
  • عدم وجود منهج تربوي تسير عليه الدروس التربوية.
  • عدم التحضير الجيد للدرس.
  • نسخ الدروس من الكتب أو مواقع الانترنت كما هي.

المعايشة التربوية:

تعريف المعايشة: هي أن يقضي المربي جزءً من وقته لمخالطة الطلاب والعيش معهم حضرا وسفرا، فالمعايشة من أهم أعمال المربي، هدفها القرب من الطلاب والتعرف عليهم، وربط العلاقات القوية، وتوجيههم وإشباع حاجاتهم للحب والتقدير والانتماء.

فمن صور المعايشة، أن يزورهم، يهنئهم ويعودهم، يحل مشاكلهم، يعيش معهم أوقات كثيرة في الحضر والسفر، أن يكون قريبا منهم، يأكل معهم يشاركهم افراحهم واحزانهم الخ…

سر المعايشة، أن الطالب يتصرف بسجيته أمام  المربي خلال النشاط الرياضي وعند الأكل وفي الرحلات وغيرها، فيظهر الطالب على وضعه الحقيقي فيلاحظ المربي الصفات الحسنة وغير الحسنة ومدى أثر البرنامج على الطالب. فالمعايشة من أكبر الفروق بين المربي والمحاضر. كل طالب له حق في المعايشة الفردية لمباسطته ولزيادة المحبة والتعرف عليه وتلمس حاجاته وتوجيهه. فالطالب المتميز له جزء أكبر في المعايشة لمتابعته والعناية به.

اجعل بعض اللقاءات الفردية لربط العلاقات والاهتمام بالطالب وليس فيها توجيهات ولا نصائح حتى يشعر الطالب انك تحبه وتهتم به.

ضابط المعايشة الصحيحة هي مخالطة الطلاب بالوقت المناسب وإعطائهم ما يفيدهم دون إفراط ولا تفريط.

محاذير في المعايشة:

  • ألا تصبح المعايشة مضيعة للوقت.
  • ألا تتحول لتعلّق شخصي.
  • ألا تصبح مصدر رعب للطلاب بسبب أن المربي لا يأخذ أحدا بشكل فردي إلا ليعاقبه.
  • ألا يهمل المربي نفسه، علما وايمانا، أهله وعمله.
  • ألا تطغى المعايشة التربوية على التربية الذاتية للطالب.
  • على المربي أن يتجنب الشبهات في المعايشة بوضع سياسات عامة وخاصة في البرنامج.
  • عدم مشاركة تقييم دوري مع أولياء الأمور يؤدي لتقاطع المنظومة التربوية وفقد حلقة مهمة في العملية التربوية.

أخيرا، ما لم يأخذ المربي على عاتقه إعادة صياغة متكاملة للفرد المسلم في التفكير، والقيم، والتصورات، والموازين، فهو عاجز عن تحقيق الهدف الذي يسعى إليه في المحضن التربوي.

وصناعة الشخصية المتكاملة لا يمكن أن تكتسب من خلال الطرح المعرفي المجرد، بل لا بد من تربية عملية واقعية.

وتصور تحقيقها بمجرد توجيهات عجلى  يعني إغراق في السطحية، وجهل بالطبيعة الإنسانية.

في المقال القادم سيتم التركيز على خطوات حل المشكلات التربوية للمتربي والمربي في المحضن التربوي، والحمد لله رب العالمين.

أحمد المصطفى