في كل عام يتكرر الجدال في مثل هذا الوقت – أعني مناسبة عيد مولد السيد المسيح عليه السلام – حول تهنئة غير المسلمين – وتحديدا المسيحيين – بأعيادهم ومناسباتهم، خاصة مناسبتي (الكريسماس) و (رأس السنة الميلادية)، وهو جدال قديم متجدد، بتجدد تكرار هذه الأعياد والمناسبات، حيث يتساءل الكثير من الإخوة والأخوات حول الحكم الشرعي لتهنئة غير المسلمين بأعيادهم ومناسباتهم الدينية وغير الدينية، وخاصة عندما يكون لدى البعض أصدقاء وزملاء عمل وجيران من غير المسلمين، وقد يهنئهم هؤلاء في أعياد المسلمين، أو حتى يزورنهم فيها أو يشاركونهم في الاحتفال بها، فيصبح رد التهنئة أو الزيارة أو المشاركة أكثر إلحاحا لديهم، من باب المجاملة ورد المعاملة الحسنة بالمثل.

ويزداد الأمر إلحاحا عندما يعيش المسلم داخل مجتمع غير مسلم، كالمجتمعات المسلمة التي تعيش في الدول الغربية على شكل أقليات، فهنا قد يجد المسلم حرجا شديدا في تجنب تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، بل قد يجد نفسه مضطرا للمشاركة فيها، أو يجد أولاده مضطرين للمشاركة فيها من خلال المدارس والأنشطة المجتمعية.

وقد يقع المسلم في الحيرة حول الحكم الشرعي لهذا الفعل، عندما يجد الفقهاء وعلماء الشريعة مختلفين حول هذه المسألة ما بين مضيق يكاد يصل عنده الأمر إلى الكفر والخروج من ملة الإسلام، ويجعل هذه المسألة من المسائل العقدية التي لا مجال فيها للاجتهاد والخلاف، وبين موسع يعتبر تهنئتهم بهذه الأعياد والمناسبات من باب البر والإحسان الذي أمر به رب العالمين.

وفي هذه المقالة سنسلط الضوء على هذه القضية – تأصيلا وتنزيلا – من خلال الكلام حول بعض المبادئ والمقاصد الشرعية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار وعدم إغفالها عند بحث هذه القضية، ثم مدى انطباقها مع الواقع ومتطلباته.

وأهم هذه المبادئ:

  1. عزة المسلم وتميزه عن أتباع الأديان الأخرى.
  2. محددات التعامل مع غير المسلمين.
  3. التفريق بين الأعياد والمناسبات الدينية وغير الدينية.
  4. تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والأحوال.

لنصل في النهاية إلى الحكم الفقهي لكل من:

  • تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ومناسباتهم الدينية وغير الدينية.
  • زيارتهم في هذه المناسبات وتقديم التهاني والهدايا لهم فيها.
  • مشاركتهم في الاحتفال بها.

وذلك من خلال النقاط الآتية:

أولا: عزة الإسلام والمسلمين وتميزهم عن أتباع الأديان الأخرى:

إن الله تعالى عندما خلق الإنسان وكرمه، جعل من جملة تكريمه أن تكون عبوديته فقط لله تعالى، ولم يرض له أن يعبد مخلوقا مثله.

وإن كان بعض البشر قد ارتضى لنفسه أن يعبد مخلوقا مثله، أو أدنى منه، كمن يعبد بقرة أو شجرة أو حجرا أو جرما فضائيا أو حتى إنسانا مثله، فإنه يكون قد أهان نفسه وأغضب ربه.

يقول الله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس، وكثير حق عليه العذاب، ومن يهن الله فما له من مكرم}[1].

ولذلك فإن المسلم يتعالى عن عبادة مخلوق مثله، ويعتز بدينه الذي كرمه عن عبادة غير الله تعالى، بينما غيره من أتباع الأديان الأخرى قد أهانوا أنفسهم وأهلكوها بعبادة غير الله.

ومن هذا المنطلق، فإن المسلم يتعالى بنفسه عن المشاركة في أية شعائر كفرية يمارسها أتباع الديانات الأخرى، كما يترفع عن التواجد في المواضع التي تمارَس فيها هذه الشعائر الباطلة.

والله سبحانه جعل المؤمن أعلى من الكافر حتى ولو كان في أضعف أحواله، قال الله تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}[2]، فجعل {المؤمنين} هم الأعلون، رغم أن هذه الآية نزلت بعد الهزيمة المريرة التي مُنِيَ بها المسلمون في معركة أحد.

ثانيا: محددات التعامل مع غير المسلمين:

وانطلاقا من النقطة السابقة فإن التعامل مع غير المسلمين وضحته الشريعة الإسلامية من خلال المحددات الثلاث الآتية:

المحدد الأول: كراهية الكفر وبغض من يتلبس به والبراءة منهم وقيام العداوة العقدية تجاه أتباع الديانات الباطلة: وهذا الأصل قد بينه لنا رب العالمين في قوله تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله، كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده}[3].

فالمسلم لا يمكن أن يحب كافرا لأجل كفره، بل إنه يبغض هذا الكفر، وإذا أحب شخصا من غير المسلمين لسبب آخر فإنه في نفس الوقت يبغضه لتلبسه بالكفر ولا يرتضيه منه بحال من الأحوال.

المحدد الثاني: المعاملة الحسنة مع غير المسلمين ممن لم يحارب المسلمين في دينهم أو يخرجهم من ديارهم: وهذا المحدد قد بينه رب العالمين في قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}[4].

فالمعاملة مع غير المسلم ممن لا يقابل المسلمين بالعداوة في دينهم ودنياهم تدور بين القسط وهو العدل والمعاملة بالمثل، والبر، وهو مقابلة المعاملة الحسنة بما هو أفضل منها.

المحدد الثالث: عدم موالاة غير المسلمين ممن حارب المسلمين في دينهم أو أخرجوهم من ديارهم أو ظاهروا (عاونوا) على إخراجهم: وهذا الأصل بينه رب العالمين في قوله تعالى: {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون}[5].

فمن حارب المسلمين في دينهم أو دنياهم بإخراجهم من أوطانهم، أو عاون من يحارب المسلمين فإنه لا يجوز موالاته أو معاونته، وإنما تقوم العلاقة معه على مقابلة عداوته بمثلها.

من خلال هذه المحددات نجد أن الشريعة تتجه في مقاصدها نحو مقابلة المعاملة الحسنة من غير المسلم بمثلها أو بأحسن منها ما لم يكن هذا الكافر ممن يعادي المسلمين ويحاربهم في دينهم، والمعاملة الحسنة لا تعني بحال من الأحوال الرضا بكفر هذا الكافر أو إقراره عليه.

ثالثا: التفريق بين الأعياد والمناسبات الدينية وغير الدينية: فإن المناسبات الدينة – مثل عيد ميلاد السيد المسيح، وعيد الفصح ونحوها – تتضمن غالبا ممارسات وطقوسا مبنية على معتقدات باطلة لا يقرها المسلم ولا يرضاها رب العالمين، أما الأعياد والمناسبات غير الدينية – مثل رأس السنة الميلادية، أو أعياد الاستقلال في الدول غير الإسلامية ونحوها – فلا يلزم أن تتضمن مثل هذه الممارسات.

وبناء على ذلك يمكننا الخروج بأصل هنا: وهو جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ومناسباتهم غير الدينية، بل وزيارتهم فيها وتقديم الهدايا لهم، بل ومشاركتهم فيها، ما لم يترتب على ذلك محظور آخر، كأن يكون في المشاركة في مثل هذه الاحتفالات منكرات مصاحبة لها، كشرب الخمور، والتبرج، واختلاط الرجال بالنساء اختلاطا محرما، ونحو ذلك من الممارسات التي لا تتفق مع مبادئ الإسلام وأحكامه، فحينئذ لا يجوز مشاركتهم في هذه المنكرات.

أما الأعياد والمناسبات الدينية فسنتكلم عليها في نهاية المقالة.

رابعا: تغير الفتاوى بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال: فإنه من المقرر عند علماء الشريعة أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والظروف الواقعة فيها، ولا بد للمفتي قبل الإفتاء أن يأخذ هذه الأمور بعين الاعتبار حتى لا تخرج فتواه بعيدة عن الواقع العملي للمجتمع الذي وقعت فيه القضية.

ومن هنا، لا ينبغي أخذ فتاوى الفقهاء المتقدمين وتنزيلها على واقعنا المعاصر دون مراعاة تغير الظروف والأحوال بتغير العصر والزمان.

كذلك لا ينبغي تطبيق الفتاوى التي يفتى بها في الدول الإسلامية على المجتمعات المسلمة التي تعيش كأقليات في الدول غير الإسلامية.

من خلال ما سبق يمكننا الكلام على مسألة تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ومشاركتهم فيها بشكل فقهي:

وذلك من خلال النقاط الآتية:

أولا: حكم التهنئة بالأعياد والمناسبات الدينية لغير المسلمين:

وقد وضحت سابقا جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم غير الدينية – كالأعياد الوطنية والقومية – ومشاركتهم فيها بشرط ألا يخالط ذلك منكرات مصاحبة لهذه المناسبات كشرب الخمر والاختلاط المحرم ونحو ذلك. فهل ينسحب هذا الحكم على الأعياد والمناسبات الدينية أيضا؟

الذي يظهر لي جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم الدينية أيضا، وزيارتهم وتقديم الهدايا لهم في هذه المناسبات، ولكن مع مراعاة الضوابط الآتية:

  1. ألا يكون في التهنئة ألفاظ مخالفة للشريعة، وأن يختار المسلم ألفاظ التهنئة التي لا تتضمن إقرارهم على باطلهم، والأولى هنا أن يدعو لهم بنحو: (أسأل الله أن يعيد هذا اليوم على الأمة المسيحية وهم في أحسن حال) أو (نسأل الله للأمة النصرانية أن يكون عامهم هذا عام خير وبركة)، ولا شك ان أحسن حال هو هدايتهم إلى الدين الحق، ولا مانع من استحضار مثل هذه المعاني أثناء الدعاء.

كذلك عند استخدام عبارات التهنئة الدارجة فيمكن التهنئة بعبارات اجتماعية لا تتضمن معنى دينيا عقائديا، نحو Happy Holidays بدل Merry Christmas مثلا.

  1. ألا تشتمل بطاقات التهنئة على شعارات أو عبارات دينية تتعارض مع مبادئ الإسلام مثل (الصليب) فإن الإسلام ينفي فكرة الصليب ذاتها {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم}[6].
  2. ألا تكون الهدايا المقدمة لهم مما يحرم على المسلم تداوله، كالخمر ولحم الخنزير والصلبان والتماثيل المحرمة ونحو ذلك.

وهذا الرأي هو ما ذهب إليه عدد من علماء الشريعة المعاصرين، ومن هؤلاء الدكتور الشيخ العلامة يوسف القرضاوي حيث يرى أن تغير الأوضاع العالمية، هو الذي جعله يخالف شيخ الإسلام ابن تيمية في تحريمه تهنئة النصارى وغيرهم بأعيادهم، ويجيز ذلك إذا كانوا مسالمين للمسلمين، وخصوصا من كان بينه وبين المسلم صلة خاصة، كالأقارب والجيران في المسكن، والزملاء في الدراسة، والرفقاء في العمل ونحوها، وهو من البر الذي لم ينهنا الله عنه. بل يحبه كما يحب الإقساط إليهم {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}[7] ولا سيّما إذا كانوا هم يهنئون المسلمون بأعيادهم، والله تعالى يقول: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}[8].

وكذلك أجاز التهنئة المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء خاصة إن كانوا غير محاربين، ولخصوصية وضع المسلمين كأقلية في الغرب، وبعد استعراض الأدلة خلص المجلس لما يلي: لا مانع إذن أن يهنئهم الفرد المسلم، أو المركز الإسلامي بهذه المناسبة، مشافهة أو بالبطاقات التي لا تشتمل على شعار أو عبارات دينية تتعارض مع مبادئ الإسلام مثل (الصليب) فإن الإسلام ينفي فكرة الصليب ذاتها {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم}[9].

والكلمات المعتادة للتهنئة في مثل هذه المناسبات لا تشتمل على أي إقرار لهم على دينهم، أو رضا بذلك، إنما هي كلمات مجاملة تعارفها الناس.

ولا مانع من قبول الهدايا منهم، ومكافأتهم عليها، فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم هدايا غير المسلمين مثل المقوقس عظيم القبط بمصر وغيره، بشرط ألا تكون هذه الهدايا مما يحرم على المسلم كالخمر ولحم الخنزير.

ومن المجيزين أيضا ولكن مع وضع ضوابط شرعية كأن لا تحتوي التهنئة على مخالفات شرعية كتقديم الخمور هدية، فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد -أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر.

وأجاز التهنئة من باب حق الجوار الأستاذ الدكتور محمد السيد دسوقي -أستاذ الشريعة بجامعة قطر، وأجازها من قبيل المجاملة وحسن العشرة فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله، فقال: إنّ تهنئةَ الشّخص المُسلِم لمعارِفه النّصارَى بعيدِ ميلاد المَسيح – عليه الصّلاة والسلام – هي في نظري من قَبيل المُجاملة لهم والمحاسَنة في معاشرتهم.

وأجاز الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله زيارة غير المسلم وتهنئته بالعيد واستشهد بأن النبي – صلى الله عليه وسلم – عاد غلاما يهوديا، ودعاه للإسلام فأسلم، وأجاز الشيخ أحمد الشرباصي رحمه الله مشاركة النصارى في أعياد الميلاد بشرط ألا يكون على حساب دينه، وكذلك فضيلة الشيخ عبد الله بن بية نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، حيث أجاز ذلك، وطالب المسلمين بأن تتسع صدورهم في المسائل الخلافية[10].

ثانيا: حكم المشاركة في الأعياد والمناسبات الدينية لغير المسلمين:

الأصل عدم جواز مشاركة غير المسلمين في أعيادهم الدينية، والاحتفال بها معهم، لأنها تتضمن طقوسا لا يجوز للمسلم فعلها أو حتى شهودها، لمناقضتها للتوحيد الذي هو أساس الدين الإسلامي، قال الله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا}[11]. وهذا تهديد ووعيد شديد، حيث جعل من يشارك أهل الكفر في طقوسهم مثلهم في الكفر، وتوعد من يفعل ذلك من الكافرين والمنافقين بأن يجمعهم في جهنم جميعا، كما اجتمعوا في الدنيا على هذا المنكر العظيم، والجزاء من جنس العمل.

وقال الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}[12].

فالتواجد مع أهل الكفر والشرك في طقوسهم وشعائرهم الكفرية من أكبر المنكر، فكيف بمشاركتهم فيها؟!!

وإن كانت هنالك مستثنيات في حالات معينة، فإنها تقدر بقدرها، ويرجع فيها إلى أهل العلم والفقه، وما عدا ذلك، فالأصل تحريم مشاركة غير المسلمين في احتفالاتهم بأعيادهم الدينية، ويزداد الأمر حرمة إذا صاحب هذه الاحتفالات منكرات أخرى، كشرب الخمر وأكل الخنزير، والاختلاط والتبرج المحرمين وصولا إلى الوقوع في الفاحشة والعياذ بالله، وهذا ما يقع في كثير من هذه الاحتفالات ويقع فيه كثير من المسلمين ممن يشارك في الاحتفال بمثل هذه المناسبات.

رابعا: الكفار المحاربون للمسلمين، كالصهاينة ونحوهم، لا يجوز تهنئتهم ولا زيارتهم ولا مجاملتهم فضلا عن مشاركتهم سواء في أعيادهم الدينية وغير الدينية، لأن العلاقة معهم ليست قائمة على البر والإحسان وإنما على مقابلة العداوة بمثلها ما دام عدوانهم على أهل الإسلام مستمرا.

وفي الختام: نؤكد أن جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم الدينية وغير الدينية – بالضوابط الشرعية التي وضحناها – لا يعني بحال من الأحوال رضا المسلم عن كفرهم وإقرارهم عليه، وإنما هو من باب المجاملة ورد المعاملة الحسنة بمثلها أو بما هو أحسن منها، امتثالا لأمر الله تعالى وعملا بهدي نبيه صلى الله عليه وسلم.

وينبغي أن ينوي المسلم بإحسان معاملتهم أن تكون هذه المعاملة الحسنة من باب دعوتهم إلى الله وإلى الدين الحق، وتقريبهم منه، أو على الأقل كف شرهم وأذاهم عن الإسلام والمسلمين.

وهذا الذي ذكرته هو اجتهاد فقهي أراه الأرجح والأقرب إلى مقاصد الشريعة الإسلامية وأهدافها، وقد سبقني إليه علماء أعلام أجلاء، وهو في النهاية رأي اجتهادي قابل للنقاش العلمي.

نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله تعالى أعلم وأحكم، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الشيخ الدكتور هيثم زماعرة

[1]  الحج: 18.

[2]  آل عمران: 139.

[3]  الممتحنة: 4.

[4]  الممتحنة: 8.

[5]  الممتحنة: 9.

[6]  النساء: 157.

[7]  الممتحنة: 8.

[8]  النساء: 86.

[9]  النساء: 157.

[10]  بالإمكان مراجعة هذه الفتاوى والآراء الفقهية على الرابط:

https://islamicfatwa.wordpress.com/…/%D8%AD%D9%83%D9…/

[11]  النساء: 140.

[12]  الأنعام: 68.